السيد جعفر مرتضى العاملي

117

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

القضية المتقدمة ، وهو بعيد في الغاية ، فلا بد أن يكون هدفه هو الحرب من أجل المال أو الجاه ، وغيره من المكاسب الدنيوية ، مهما كانت تافهة وحقيرة . 3 - وإن من الأمور التي شاعت وذاعت ، ورواها المحدثون والمؤرخون بشكل واسع قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » في سمرة ، وأبي هريرة ، وأبي محذورة : آخركم موتاً في النار . فكان سمرة آخرهم موتاً ( 1 ) . وتأويل ذلك : بأن سمرة قد مات في قدر مملوءة ماءً حاراً ( 2 ) لا يصح ، لأنه خلاف الظاهر ، فإن ظاهر الكلام : أن المراد هو النار الأخروية ، كما هو المتبادر ، لا أن موته بسبب أن النار تجعل الماء حاراً ، ثم يقع فيه ؛ فإن ذلك - بالإضافة إلى أنه مجاز لا مبرر له إلا إرادة تبرئة ساحة رجل له أمثال تلك الجنايات والعظائم - لا يصح ، إذ لو كان هو المراد لكان الأصح هو التعبير بقوله : ( بالنار ) ، لا ( في النار ) ، أو يقول : في الماء الحار ، ونحو ذلك . فهذه الكرامة له ، والتي تقول : إنه كان يتشوق للمشاركة في الحرب ، رغم صغر سنه ، ثم مصارعته لرافع ، لا تناسب كل ما أشرنا إليه آنفاً ، ولا تنسجم مع واقع سمرة ونفسيته . ولعل سر تكرم محبيه عليه بهذه الفضيلة ، هو طاعته الخارقة لمعاوية ، ومعاونته لابن زياد ، وتحريضه على قتل الحسين « عليه السلام » ، وغير ذلك . ولو أننا قبلنا صدور ذلك منه ؛ فإنه - ولا شك - قد انقلب على عقبيه بعد ذلك ، ولا تنفعه أمثال هذه الأمور ، بعد أن كانت عاقبته هي النار .

--> ( 1 ) راجع : قاموس الرجال ، والإصابة ج 2 ص 79 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 78 . ( 2 ) راجع : الإصابة ج 2 ص 79 ، والاستيعاب بهامشها ج 2 ص 78 .